السيد حسن الحسيني الشيرازي
39
موسوعة الكلمة
قال : اسكتي واكتمي شأنك ، فمنذ ولد هذا الغلام قد أصبحت أحبار الدنيا على أقدامها قياما ، لا يهنئها عيش النهار ، ولا نوم الليل وما رجع أحد من البلاء أغنى منا . فلما أصبحنا من الغد وعزمنا على الخروج ركبت أتاني وحملت بين يدي محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وخرجت معي آمنة تشيعني ، فجعلت الأتان تضرب بيدها ورجلها الأرض وترفع رأسها إلى السماء فرحة مستبشرة ، ثم تحولت بي نحو الكعبة ، فسجدت ثلاث سجدات ، حتى استوينا مع الركب سبقت الأتان كل دوابهم ، فقالت نساء بني سعد : يا بنت أبي ذؤيب أليس هذا أتانك التي كانت تخفضك طورا وترفعك آخر ؟ فقلت : نعم . فقلن : بالله إن لها لشأنا عظيما . فكنت أسمع الأتان تقول : إي والله إن لي لشأنا ، ثم شأنا ، أحياني الله عز وجل بعد موتي ، ورد علي سمني بعد هزالي ، ويحكن يا نساء بني سعد إنكن لفي غفلة ، أتدرين من حملت ؟ حملت سيد العرب محمدا رسول الله رب العالمين ، هذا ربيع الدنيا وزهرة الآخرة ، وأنا أنادي من كل جانب : استغنيت يا حليمة آخر دهرك ، فأنت سيدة نساء بني سعد . قالت : فمررت براع يرعى غنما له ، فلما نظرت الغنم إلي جعلن يستقبلن وتعدوا إلي كما تعدو سخالها ، فسمعت من بينها قائلا يقول : أقر الله عينك يا حليمة ، أتدرين ما حملت ؟ هذا محمد رسول رب العالمين إلى كل ولد آدم من الأولين والآخرين . قالت : فشيعتني أمه ساعة وأوصتني فيه بوصايا ، ورجعت كالباكية . قالت : وليس كل الذي رأيت في طريقي أحسن وصفه ، إلا أني لم